علي بن أحمد المهائمي

57

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

طلب الموعود ، والسآمة بما سواه في الوجود ، وفي الأبواب قلق يضيق الخلق ، ويبغض إلى صاحبه الخلق ، ويحبب إليه الموت . وفي المعاملات التوحش عما سوى الحق ، والأنس بالوحدة ، والتخلي عن الخلق . وفي الأخلاق الانخلاع عن البصر والطاقة لما يجد من التوقان إلى الحق والفاقة . وفي الأصول الاضطراب في الفرار إلى المقصود عن كل ما يثبطه في السير إليه أو يقتضى الصدود ، وفي الأودية قلق يغلب العقل ، ويثار والثقل ، وفي الأحوال تحريك الشوق صاحبه بإسقاط صبره ، وفي الولايات قلق يصفي الوقت ، وينقي النعت ، وفي الحقائق قلق ينفى الرسوم والبقايا ، ولا يرضى بالعطايا والصفايا ، وفي النهايات لا يبقى شيئا ولا يذره ، ويفنى كل عين وأثره . والمراد هاهنا ما في الأحوال ، والطالب هو المتوجه السائر إلى الحق بالانقطاع عما سواه ، والوصول البلوغ إلى الغاية وحال هو وقته المنطبق عليه . والشأو البعد ، والنفس هي الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس والحركة والإرادة ، وسمّاه الحكيم الروح الحيوانية ، وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة وبين البدن ، وهي إما أمارة تميل إلى الطبيعة البدنية ، وتأمر باللذات والشهوات الحسية ، وتجذب القلب إلى الجهة السفلية ، فهي مأوى الشر ، ومنبع الأخلاق الذميمة والأفعال السيئة ، وإما لوامة تنورت بنور القلب تنورا ما بقدر ما نبهت به عن سنة الغفلة ، فتيقظت وبدأت بإصلاح حالها مترددة بين جهة الربوبية والخلقية ، فلما صدرت منه سيئة بحكم جبلتها الظّلمانيّة وسجيّتها تداركها نورا للتنبيه الإلهي ، فأخذت تلوم نفسها وتتوب عنها ، وإما مطمئنة ثم تنورها بنور القلب ، حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة ، وتخلقت بالأخلاق الحميدة ، وتوجهت إلى جهة القلب بالكلية متتابعة له إلى جانب عالم القدس ، متنزّهة عن جانب الرجس ، والوصول إلى منتهى شأوها بانتهاء أسفارها بعد طمأنينتها ونهاية السفر الأول ، أعني إلى اللّه رفع حجب الكثرة عن وجه الوحدة ، ونهاية السفر الثاني ، أعني في اللّه هو رفع حجاب عن وجوه الكثرة العلمية الباطنية ، ونهاية السفر الثالث ، أعني أحديته الذات ، وهو زوال التقيد بالضدين الظاهر والباطن بالحصول في أحدية عين الجمع ، ونهاية السفر الرابع ، أعني عن اللّه إلى الخلق في